|
اسمه: عبد مناف، بن عبد المطلب شيبة الحمد، بن هاشم واسمه عمرو، بن عبد مناف واسمه المغيرة، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، ابن مالك، بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن الياس، بن مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان، وهو عم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، شقيق أبيه، وأمُّهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية.
وقيل اسمه عمران، وقيل اسمه كنيته، والأول أظهر لقول والده:
أوصيك يا عبد مناف بعدي * بموحد بعد أبيه فرد
ولقوله :
وصيت من كنيته بطالب * عبد مناف وهو ذو تجارب
يا ابن الحبيب الأكرم الأقارب * يا ابن الذي قد غاب غير آيب
وهو والد أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وقد كان أبو طالب (عليه السلام) سيَّدَ البطحاءِ وشيخَ قريش ورئيسَ مكة، وكان (رحمه الله) شيخاً جسيماً وسيماً، عليه بهاءُ الملوك ووقارُ الحكماء.
قيل لأكثم بن صيفي ـ حكيم العرب ـ : مِمَّن تعلَّمتَ الحكمةَ والرِّياسةَ والحِلمَ والسِّيادة؟
قال: مِن حليفِ الحلمِ والأدبِ سيِّدِ العَجَمِ والعَربِ أبي طالب بنِ عبد المطلب.
حكى المسعودي ـ في مروج الذهب ـ ما جرى بين معاوية وبين عبد الله بن الكواء وصعصعة ـ من الكلام الخشن وأنَّهما أغضبا معاوية ـ قال: فقال في جوابهما:
لولا أنِّي ارجعَ إلى قول أبي طالبٍ حيث يقول:
قابلت جهلَهُمُ حلمَاً ومغفرةً * والعفوُ عن قدرةٍ ضربٌ من الكرم
لَقَتَلتكم.
وفي روايات كثيرة أنَّهُ كان يكتمُ إيمانَهُ مخافةً على بني هاشم، وأنَّ مثلَهُ مثلُ أصحاب الكهف، وأنَّه كان مستودعاً للوصايا، فدفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنَّ نورَهُ يومَ القيامة يطفئُ أنوارَ الخلائقِ إلا خمسةَ أنوار، وأنَّه لو وُضِعَ إيمانُهُ في كفَّة ميزانٍ وإيمانُ هذا الخلق في كفَّة ميزان لرجح إيمانُهُ على إيمانهم.
وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعجبُهُ أن يُروى شعرُ أبي طالب، وأن يُدَوَّن؛ وقال (عليه السلام): >تَعَلَّموه، وعَلِّموهُ أولادَكُم، فإنَّهُ كان على دين الله، وفيه علم كثير<.
أقول: وما ورد في نصرة أبي طالب لرسول الله وذَبِّهِ عنه فهو أكثرُ من أن يُذكر، ولقد أجاد ابنُ أبي الحديد المعتزلِيُّ في قوله:
ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخص فقاما
فذاك بمكة آوى وحامى * وذاك بيثرب خاض الحماما
ولله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
توفي رحمه الله في شهر رمضان في آخر السنة العاشرة من مبعث النبي (صلى الله عليه وآله).
قال النبي صلى الله عليه وآله: "ما زالت قريش كاعَةً عنِّي حتَّى مات أبو طالب".
والكاعة: جمع كايع، وهو الجبان؛ كبايِعٍ وباعة، ويروى بالتشديد.
يريد صلى الله عليه وآله أنَّهم كانوا يَجبنون عن أذاه في حياة أبي طالب، فلما مات اجترؤا عليه.
ورثاه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله:
أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم
لقد هد فقدك أهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم
ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عم
قال علي بن حمزة البصري ـ في كتابه في اشعار أبى طالب رحمه الله ـ : حدثني أبو بشر قال: حدثني أبو بردة السلمي، عن الحسن بن ما شاء الله، قال: حدثني أبي، قال: سمعت علي بن ميثم يقول: سمعت أبي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت عليا عليه السلام يقول: >تبع أبو طالب عبدَ المطلب في كل أحواله، حتى خرج من الدنيا وهو على ملته، وأوصاني أن أدفنه في قبره.
فأخبرت رسول الله بذلك، فقال إذهب فواره، وأنفِذْ لما أمرك به، فغسَّلتُهُ وكفَّنتُهُ وحملتُهُ إلى الحُجُون، ونبشت قبر عبد المطلب، فرفعت الصفيح عن لحده، فإذا هو موجه إلى القبلة، فحمدت الله تعالى على ذلك، ووجَّهت الشيخَ، وأطبقتُ الصفيحَ عليهما.
فأنا وصي الأوصياء، وورثتُ خير الأنبياء<.
قال ميثم: والله ما عبد عليٌّ ولا عبدَ أحدٌ من آبائه غير الله تعالى، إلى أن توفاهم الله تعالى.
قال ابن أبي الحديد في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أقول في رَجُلٍ أبوهُ أبو طالب، سيدُ البطحاء، وشيخُ قريش، ورئيسُ مكة.
وق شهد بذلك العدو المفرط في العداوة لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) معاوية بن أبي سفيان حين سمع بقتل أمير المؤمنين وهو قوله :
نجوت وقد بل المرادي سيفه * من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
وقال: وكانت قريش تسميه الشيخ، ثم ذكر حديثَ عفيف الكندي لما رأى النبي صلى الله عليه وآله يصلي مع علي وخديجة عليهم السلام، فقال للعباس: فما الذي تقولونه أنتم؟
قال ننتظر ما يفعل الشيخ، قال: يعني أبا طالب.
قال: وهو الذي كفل رسول الله صغيرا، وحماه وحاطه كبيرا، ومنعه من مشركي قريش، ولقي لأجله عناءا عظيما، وقاسى بلاءا شديدا، وصبر على نصره والقيام بأمره.
وجاء في الخبر انه لما توفي أبو طالب أُوحي إليه صلى الله عليه وآله وقيل له: >اخرج منها ـ أي من مكة ـ فقد مات ناصرك<.
أقول: ولقد أُلِّفت كتبٌ كثيرةٌ في إثبات إيمان أبي طالب، وفضله وجلالته، ونصرته للدين.
قال الشيخ محمد تقي آل صادق العاملي من علماء العصر، المتَّصل بعصرنا، في قصيدته في إيمان أبى طالب:
أبو طالب أصل المعالي ورمزها * ومبدأ عنوان العلى وانتهاؤه
توحد في جمع الفضائل والنهى * فضم جميع المكرمات رداؤه
أصاخ إلى الدين الحنيف ملبيا * لدعوته لما أتاه نداؤه
وباع بإعزاز الشريعة نفسه * فبورك قدرا بيعه وشراؤه
أُخِذت هذه الترجمة المختصرة ـ مع إضافة بعض التعديل ـ من كتاب: الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي (رحمه الله) ج1 ص108 - 111
|